كانت مؤامرة خبيثة خطط لها ونفذها رؤوس شيعة الكوفة ، وبالتحديد القيادات التي كانت مقربة من سيدنا "علي" (رضي الله عنه) في معركة صفين ، لكن قبل كل شيء أود ان أسجل أن (العبد لله) لا يعني تحميل "شيعة" اليوم ذنب جريمة الأمس ، أو أخذهم بجريرة فعل أسلافهم ، مع أن "شيعة" اليوم يبرأون ساحة شيعة الكوفة من تأمرهم وقتلهم "للحسين" (رضي الله عنه) ، ويقولون إن الكوفة لم تكن بغالبيتها شيعية وإنما كان فيها أقلية من الشيعة لا يمكنهم حماية "الحسين" (رضي الله عنه) ، ويرمي البعض بأوزار تلك الجريمة برقبة جيش قدم من الشام لهذه المهمة!!.
أولا .. عدد الذين بايعوا الحسين (رضي الله عنه) ثمانية عشر ألف شيعي من أهل الكوفة ، وفي مصدر آخر عشرون ألف(1) ، وهذا العدد أكثر من كافي للدفاع عن "الحسين" (رضي الله عنه) والذود عنه ، لكنه لم يجد غير سبعين شخصاً وقفوا معه في تلك الشدة.
ثانيا .. توجه "الحسين" (رضي الله عنه) إلى الكوفة دليل على أن الشيعة لم يكونوا أقلية ، وإلا ما كان له أن يأخذ ببيعة فئة قليلة.
ثالثا .. بعد سنوات قليلة على واقعة الطف أقام الكذاب "المختار بن عبيد الله الثقفي" دولته في العراق واتخذ من الكوفة مقراً له ، فلو كان الشيعة أقلية ما حصل المختار على هذا الدعم وأسس دولته الشيعية.
تؤكد المصادر أن شيعة الكوفة امطروا "الحسين" (رضي الله عنه) بكتب المبايعة ، ليجروا رجله إلى الكوفة ، فجاء برسالة منها ..
للحسين أبن علي من شيعته من المؤمنين والمسلمين .... اما بعد .. فحي هلا فأن الناس ينتظرونك لا رأي لهم غيرك فالعجل العجل ثم العجل العجل والسلام.(2)
وفي رسالة آخرى ارسلها ، شبث إبن ربعي ، حجار بن أبجر ، يزيد بن الحارث ، عمر ابن حجاج الزبيدي ، محمد ابن عمر التميمي وغيرهم ، جاء فيها .... اما بعد فقد أخضر الجناب واينعت الثمار فأن شئت اقدم على جند لك مجندة والسلام.(3)
من هم الذين كاتبوا الحسين (رضي الله عنه)؟!.
شمر بن ذي الجوشن ... عندما بلغ "عبيد الله بن زياد" أن "عمر بن سعد" يسامر "الحسين" (رضي الله عنه) ويحدثه ، ويكره قتاله ، وجه إليه "شمر بن ذي الجوشن" بأربعة آلاف فارس!!(4) ، وهو من قام بذبح الحسين (رضي الله عنه) وفصل رأسه عن جسده ، والمعلوم أن "الشمر" كان من الشيعة ومع سيدنا "علي" (رضي الله عنه) في معركة صفين(5) ، ويُذكر مرتضى القزويني في احدى محاضراته أن الشمر كان من خواص شيعة علي.
"شبث أبن ربعي" .. أحد رؤوس الشيعة الذين بايعوا الحسين (رضي الله عنه) ، وكان في جانب سيدنا "علي" (رضي الله عنه) في معركة صفين(6) ، أما في كربلاء فقد جاء بألف فارس لقتل "الحسين" (رضي الله عنه)!!(7).
"زحر أبن قيس الجعفي" .. هو من الشيعة ،، شارك في واقعة الجمل وقد ارسله سيدنا "علي" (رضي الله عنه) إلى الكوفة بعد انتهاء الواقعة(8)، وهذا الشيعي هو من حمل رأس الحسين (رضي الله عنه) وذهب به إلى يزيد وقال له .."أبشر يا أمير المؤمنين بفتح الله"!!(9).
وفي المعركة رآى الحسين (رضي الله عنه) الذين كاتبوه وخاطبهم قائلا:
"يا شبث بن ربعي, ياحجار بن أبجر, يا قيس بن الأشعث, يا يزيد بن الحارث, ألم تكتبوا لي أينعت الثمار واخضر الجناب، وإنما تقدم على جند لك مجند؟!." فقال له "قيس بن الأشعث" ..."ما ندري ما تقول ولكن انزل على حكم بني عمك، فإنهم لن يروك إلا ما تحب"!!(10).
هؤلاء هم شيعة الكوفة الذين غدروا بالحسين (رضي الله عنه) ، الذي قال عنهم بدعاءه ،، "إن مَتَّعْتَهم إلى حين فَفَرِّقْهم فِرَقاً ، واجعلهم طرائق قِدَداً ، ولا تُرْضِ الوُلاةَ عنهم أبداً، فإنهم دَعَوْنا لِينصرونا، ثم عَدَوا علينا فقتلونا"!!(11).
وقد خاطبهم مرة أخرى ودعا عليهم قائلا ،،"لكنكم استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدباء، وتهافَتُّم كتَهَافُت الفرش، ثم نقضتموه، سِفَهاً وبُعداً وسُحقاً لطواغيت هذه الأمة، وبقية الأحزاب، وَنَبَذةِ الكتاب، ثم أنتم هؤلاء تتخاذلون عنا، وتقتلوننا، ألا لعنة الله على الظالمين"!!(12).
بلال الهاشمي
باحث في الشؤون الإيرانية والتاريخ الصفوي
alhashmi1965@yahoo.com
(1) .. محسن الأمين – أعيان الشيعة – القسم الأول ص 34.
(2) .. المفيد – الارشاد – ص 194.
(3) .. المصدر السابق.
(4) .. المجلسي – بحار الانوار – جزء 44 ص 315.
(5) .. المجلسي – بحار الأنوار – جزء 45 ص 7.
(6) .. المازندراني - مناقب آل إبي طالب – المجلد الثالث ص 167.
(7) .. المجلسي – بحار الانوار – جزء 44 ص 315.
(8) .. المفيد – الارشاد – الجزء 1 ص 295.
(9) .. المفيد – الارشاد – الجزء الاول ص 233
(10) .. عباس القمي – سفينة البحار و مدينة الحكم و الآثار– المجلد 4 ص 492.
(12) .. الطبرسي – الاحتجاج – الجزء الثاني ص 24.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق