"من
مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية" .. هل ورد مثل هذا
الحديث (بنفس اللفظ) في كتب أهل السنة؟!، الجواب هو كلا ، ففي
(سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة 1/525) قال العلامة
الألباني .. "لا أصل له بهذا اللفظ" ، لكن سنقبل (جدلا)
هذا الحديث باللفظ الذي يدعيه الشيعة ونتناوله.
لو أن هذا الحديث موجود عند
عامة المسلمين بهذا اللفظ ، وبحثنا عن أقرب تفسير له في القرآن ، لو جدنا أن إئمة
الزمان هي الكتب السماوية ، لقوله تعالى ..
"وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً"
(الأحقاق 12)
إلا أن الشيعة يرون بهذا الحديث
إن لكل زمان إمام من البشر ، فالدنيا لا تخلو من إمام حسب أعتقادهم ، وإئمتهم حسب
الترتيب هم .. سيدنا علي أبن أبي طالب
(رضي الله عنه) ومن بعده أولاده الحسن ثم الحسين
(رضي الله عنهما) ثم علي أبن الحسين
(السجاد) ، محمد أبن علي
(الباقر) ، جعفر أبن محمد
(الصادق) ، موسى أبن جعفر
(الكاظم) ، علي أبن موسى
(الرضا) ، محمد أبن علي
(الجواد) ، علي أبن محمد
(الهادي) ، الحسن ابن علي
(العسكري) وأخيرا محمد أبن الحسن
(المهدي).
لكن هناك حالة لايجد لها الشيعة
تفسير ، ولا يمكن تطبيق هذا الحديث بلفظه ومفهومه عليها ، فبعد وفاة "الحسن العسكري" أدعى أخيه "جعفر أبن علي الهادي" ، المعروف بجعفر
الكذاب ثم جعفر التواب ، أنه هو الإمام والوريث لأخيه ، وهذا قبل أن يعرف للعسكري
ولد (حسب الرواية الشيعية) ، وأن "جعفر"
أتبعه الكثيرون وصدقوا بإمامته!!، أي ضلوا به ، كما ورد في رواياتهم ..
فقد ورد في (بحار الأنوار
- العلامة المجلسي - ج 52 - ص 67) .. حدثنا أبو الأديان قال .. "كنت أخدم الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن
محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) وأحمل كتبه إلى الأمصار .. (نص طويل لا حاجة لنا به) .. ودخلت سر من رأى يوم الخامس عشر كما قال لي عليه السلام
فإذا أنا بالواعية في داره وإذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار ، والشيعة حوله
(يعزونه ، ويهنؤونه) ، فقلت في نفسي .. إن يكن هذا الامام ، فقد حالت الإمامة لأني
كنت أعرفه بشرب النبيذ ويقامر في الجوسق ويلعب بالطنبور".
وفي (كشف الغمة - ابن أبي
الفتح الإربلي - ج ٣ - الصفحة ١٧٨) .. "عن فاطمة ابنة الهيثم قالت .. كنت في دار أبي الحسن (علي
الهادي) في الوقت الذي ولد فيه جعفر (الكذاب) فرأيت أهل الدار قد سروا به فصرت إليه (علي الهادي) فلم أر به سرورا ، فقلت .. يا سيدي ما لي أراك غير
مسرور؟!، فقال .. هوني عليك وسيضل به خلق كثير"!!.
السؤال الذي يطرح نفسه .. ما
حال من مات وهو يظن أن "جعفر أبن علي
الهادي" ، هو الإمام بعد أخيه "الحسن أبن علي العسكري"؟!.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق